الحاج حسين الشاكري
203
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ويتسرى حيث كان بالمدينة ، ولم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته . فإن قلتَ : إنّه جاء حاجاً . قلت : لم يكن ليشرب في تلك الحال ؛ وأبو جعفر ( عليه السلام ) مات ببغداد وزوجته معه فأخته أين رأتها بعد موته ؟ وكيف اجتمعتا وتلك بالمدينة وهذه ببغداد ؟ وتلك الامرأة التي من ولد عمار بن ياسر رضي الله عنه في المدينة تزوجها ، فكيف رأتها أم الفضل ، فقامت من فورها وشكت إلى أبيها ؟ كل هذا يجب أن ينظر فيه ، والله أعلم . ونقل المجلسي ( 1 ) ( عليه الرحمة ) نص إشكال الإربلّي هذا على الرواية ، وردّ عليه بقوله : كل ما ذكره من المقدمات التي بنى عليها ردّ الخبر في محل المنع ، ولا يمكن ردّ الخبر المشهور المتكرّر في جميع الكتب بمحض هذا الاستبعاد . أقول : أولا : إنّ اعتبار اشتهار الخبر وتكرره في الكتب ، لا يشكل دليلا على القطع والتسليم به ، ولا يقف أمام ردّه إذا أُعلّ ذلك الخبر متناً أو إسناداً ، فربّ مشهور لا أصل له . وثانياً : إنّ الإربلّي ( رحمه الله ) لم يردّ الخبر على أنه معجزة لا يمكن تصديقها بهذا الشكل ، فهو ظنّ فيه الوضع لما بيّنه من استبعاد اجتماع أخت الإمام الجواد ( عليه السلام ) بأم الفضل ابنة المأمون ، خاصة وأنها ألحقت مع نساء عمها المعتصم في قصره من يومها . ثم مع علم أهل بيته ( عليه السلام ) بما دبره العباسيون من مكيدة لقتل الإمام ، ما الداعي لهذا الخوف من حكيمة ابنته أو أخته ( عليه السلام ) على ابنة المأمون من أن تتصدع
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 72 .